محاولات للكشف عن “الوثائق التاريخية “حول قصة إرتباط قيادة الجبهة بنظام الدرق

Imageالقرن الأفريقى – هناك قانون صارم يحكم كتابة التاريخ: كما هناك أيضاً فارق بين الكتابة اليومية علي صفحات الجرائد ، أو المواقع الإلكترونية ، وبين الكتابة للتاريخ – فالنوع الأول – ازدهر في السنوات العشرة الأخيرة وهو متاحا لأي أحد أن يكتب ويقول ما يشاء ، لكن الكتابة التاريخية عملية معقدة جداً تحتاج لمراحل عديدة من الوقت والبحث ، وهذه القراءة التاريخية كما يقول البعض من الرعيل الأول فى الثورة الارترية – تتطلب غياب أبطال تلك المرحلة ، يعني بالبلدي ” موتهم ” لأنه من الصعب أن نتناول موضوعا في حين يكون أبطاله علي قيد الحياة ، حيث سيحدث تعاطف أو تحامل علي القضية ، أو علي الحقبة ويكون من الصعب علي الإنسان أن ينفصل عن ذاته أيضا حتي نقول عن أي مرحلة إنها تاريخ ..!
إذا كان نشر الوثائق التاريخية للثورة الارترية مسألة صعبة بهذا الشكل كما يقولون ، نظراً لوجود بعض من أبطال تلك الحقبة على قيد الحياة ، فهل يمكن فى هذه الحالة الاعتماد علي المذكرات ، والروايات الشخصية والوثائق المتوفرة والمحفوظة لدى بعض المناضلين بشكل عام في فهم ما جري فى تلك الحقبة ؟!.
نقول نعم للأسباب التالية

 

الانتماء للوطن حالة يتم تغذيتها بالتربية ، ولا بد أن تكون لدى كل إنسان يشعر بارتباطه بالوطن الذي ولد فيه وترعرع ، وبين أبناء الوطن الواحد لا يجوز تجريد احد من حالة الانتماء للوطن ، لأنه ليس لأحد الادعاء بها دون سواه، وليس من حقه أن يجردها عن الآخر أيا كان هذا الآخر، إلا إذا قام هذا الآخر بما يتنافى مع الثوابت الوطنية ، كما في العملاء والجواسيس والخونة ، الذين لا انتماء لهم ، عندما يقفون في خندق الأعداء على حساب الوطن تحت أي مبرر كان في ضوء القاعدة التي تقول أن الجاسوس أو الخائن لا وطن له

 

كنا نتمنى أن يواصل من بقى على قيد الحياة من قيادات وكوادر تنظيمات “الجبهة ” المنتكسة ، صمتهم وعزلتهم ، وينغمسوا في تلك الملذات والنعم التي ظلوا يعيشون في بحبحوتها ونعميها فى مرحلة الكفاح المسلح ، وبعد الإستقلال فى المهجر ، والانصراف إلى الاهتمام بأعمالهم ” التجارية ” بتلك الأموال المسروقة والتي هى بحوزتهم ، كسبوها فى مرحلة الثورة على حساب تلك المعاناة والدماء الارترية الزكية التي سالت من أجل الحرية بصفة عامة – أو فى الحرب الأهلية التى أشعلوها فى الساحة الارترية خاصة – وفروا بعد النكسة ناجيين بجلودهم ، حاملين تلك الملايين من الدولارات التي استلموها من سماسرة الحرب – وأعداء الثورة الارترية ثمناً لمؤامرتهم وخيانتهم لوطنهم – ولكن للأسف خيبوا ظننا – وها هم يحاولون اليوم ان ينفخوا الروح مجدداً في ذاتهم المهزومة والمليئة بالقبح والكراهية للوطن وأبنائه المناضلين بتحالفهم مع زمرة الويانى . إذا فى هذه الحالة لابد من كشف ” اسرار تلك المرحلة ” إستنادا على أكثر من ثمانين وثيقة إثيوبية ” توضح إرتباط تنظيم الجبهة بنظام الدرق البائد سنعمل على نشرها تباعاً .

 

الحلقة الأولى :
تبدأ القصة : ” قصة إرتباط قيادة الجبهة بالعدو الإثيوبى ” عندما بعث المدعو ، عجيل عبدالرحمن الذى كان يشغل منصب مستشار الحاكم العام فى ارتريا فى عهد نظام الدرق ، برسالة الى تفرى وندى عضو اللجنة المركزية لحزب الإسبا ” حزب العمال الإثيوبى ، وهو حزب كان يقوده الكولونيل منجستو هيلى ماريام وسكرتير الحزب فى ارتريا آنذاك ، والتى اعترف فيها بأنه قد أنيطت

 

اليه مهام خلق أجواء التقارب بين زعيم هذه المجموعة ” عبدالله إدريس ” ونظام الدرق . ويضيف عجيل عبدالرحمن فى رسالته قائلاً:
” إن أى مواطن يؤمن بوحدة إثيوبيا وثورتها ، عليه أن يناضل من أجل السلام والإستقرار فى ربوع البلاد ، بل عليه أيضاً أن يعمل بكل طاقته للإيفاء بمهامه الأخرى . وإنطلاقاً من ذلك وإدراكا منى لمسؤولياتى الوظيفية ، وبعد إستشارة رفاقى الثوريين توصلت الى أن تنظيم الإنفصاليين الذي يطلق عليه إسم الجبهة ، وبعد أن الحقت به الهزيمة من قبل الشعبية ودخوله للسودان قد تعرض للإنقسام والتفتت ، وظهرت من أوساطه فى الآزنة الأخيرة مجموعة يتزعمها عبدالله إدريس التى أخذت تتسلل الى داخل الساحة الارترية . وتخوض معارك فى بعض المواقع ضد الشعبية . إن عبدالله إدريس هو من أبناء منطقة بركة وينتمى لقبيلة البنى عامر ، ويضيف عجيل عبدالرحمن فى رسالته قائلاً : ” وإدراكاً منى لحجم المسؤولية الضخمة بدأت بتبادل الرسائل مع عبدالله إدريس ، بهدف خلق أجواء للتقارب بينه وبين الحكومة الإثيوبية ، وإن الفرصة سانحة لذلك ، وعليه تم الاتفاق أن نلتقى بعبدالله إدريس بتاريخ الخامس من فبراير 1986م فى ضواحى أغردات ، وبالفعل توجهت عند الموعد المحدد ، ولكن لظروف عدة لم يتمكن عبدالله إدريس من الحضور ، وبالتالى إلتقيت بممثله وتباحثنا .. رغم وصول عجيل عبدالرحمن إلى أغردات فإنه لم يلتقى بعبدالله إدريس ، مثملما أكدته العديد من وثائق العدو الإثيوبية ، وذلك لإنعقاد مجلس عبدالله إدريس لمناقشة الأوضاع التى آلت اليه ظروفهم . ولذلك أقر على إرسال شخص آخر يدعى حامد محمود حامد على وهو عضو فى المجلس الثورى ومسؤول التعبئة فى الجيش ، ومنحه المجلس المذكور كل الصلاحيات للتحدث بنفس مستوى عبدالله إدريس ، وبذلك أمكن عقد اللقاء بين كل من عجيل عبدالرحمن وحامد محمود حامد على.

 

ويؤكد عجيل عبدالرحمن فى الرسالة التى بعثها لتفرى وندى ، بأنه طرح مع حامد محمدود الحديث التالى :
” لقد مضى خمسة وعشرون عاماً على إندلاع الحرب فى ارتريا ومن جرائها دمرت منازلنا واتلفت ممتلكاتنا وتشرد ولجأ شعبنا وعانى من آلام الإغتراب ، وهذا وضع لا يطاق . إنكم كمناضلين قدامى بدأتم تختفون من الساحة الارترية ، وأصبحتم فى تعداد اللاجئين ، وبالمقابل فإنه ومنذ سقوط هيلى سلاسى فى بلادنا إثيوبيا ، فإن حقوق الشعب اصبحت مصانة ، وإن جيشنا الثورى وحكومتنا وحزبنا يحترمون الشعب فى معاملاتهم ، وربما تسمعون بهذا . فعلى سبيل المثال فإن أعلى المسؤولين فى منطقة بركة هم من البنى عامر ، وسوف يتم فى المستقبل تهيئة الأوضاع التى تتاح فى ظلها إدارة القوميات لشؤونها الداخلية بنفسها ….
الهدف من هذا الكلام واضح تماماً وهو يهدف بالطبع الى التأثير على مجموعة عبدالله إدريس من خلال إثارة النعرات القبلية فيها ، ليتمكن العدو الإثيوبى من تسخير هذه المجموعة لمصالحه وتواجده الإستعمارى فى ارتريا .

 

وتوضح رسالة عجيل عبدالرحمن ، بأن ممثل عبدالله إدريس رد على عجيل قائلاً :
1- ” إن بقائنا لخمسة وعشرين عاماً نجول نطاق بركة قد أضطرنا لتغيير نظرتنا
1- 2- خلال السنوات التى كانت تمتد فيها سيطرتنا من عصب حتى أم حجر، كان لدينا إعتقاد خاطىء حيث كنا نتوقع أننا سنحصل على الإستقلال فى أقصر وقت ممكن ، لكننا الآن نرى بأن طريق السلام والعمل المشترك مع إثيوبيا سوف يمكننا من الحصول على نتائج أفضل بدلاً من الاستمرار فى الحرب معها .
2- 3- لدينا الرغبة الآن فى عدم الإلحاح بشأن إستقلال ارتريا التى كنا نطرحها أمام الحكومة الإثيوبية فى السابق .. وإننا على إستعداد للتخفيف من لهجتنا بشأن هذه المسألة من أجل تحقيق السلام لشعبنا
3- 4- إن العدو الرئيس لكلانا هو تنظيم الشعبية ، وبالتالى فإن هدفنا الرئيسى هو القضاء على الشعبية ، وإنطلاقاً من هذا فإننا على إستعداد للتقارب مع الحكومة الإثيوبية
هذه الآراء التى طرحها ممثل مجموعة عبدالله إدريس فى إجتماعه بعجيل عبدالرحمن والتى تناولها فى رسالته لتفرى وندى ، تنظوى دون شك على الاستسلام ومن ثم الخيانة ، بعد التخلى من الاستقلال الوطنى لهدف سامى للنضال الارترى ، وإشعال فتيل الحرب الأهلية مجددا ، وبالطبع فقد لقت تلك الآراء الاستحسان من قبل العدو الاثيوبى ووسيطه عجيل عبدالرحمن ، وتوضح رسالة عجيل عبدالرحمن بأن ممثل مجموعة عبدالله إدريس طلب من الحكومة الإثيوبية بعض أنوان الأسلحة والأدوية ، كما إقترح أن يقوم الجيش الإثيوبى بالسيطرة على مواقع ذات أهمية إستراتيجية مثل كركبت وهمبول ، حتى يكون لكل من الحكومة الاثيوبية ومجموعة عبدالله إدريس دور فعال فى عمليات المواجهة العسكرية مع الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا .
يتبع ..

About EritreaNewsRoom

EritreaNewsRoom
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s