محاولات للكشف عن “الوثائق التاريخية ” قصة إرتباط قيادة الجبهة بنظام الدرق- الحلقة الثالثة

Image

القرن الأفريقى – الحلقة الثالثة – فى مرحلة الكفاح المسلح الكل كان يتحدث عن جزئيات من الثورة الارترية ، من خلال قراءاته وسماعه فقط لما كان يحكى من الرعيل الأول ، أو من بعض الكتب ممن قاموا بتأليفها بعض الارتريين ، ولا يجوز أن يدون تاريخ الثورة الارترية اعتماداً على ما تم سماعه ، أو قراءته فى الكتب التاريخية التى أتبع اصحابها قاعدة ” لا تقربوا الصلاة وانتم سكارة ” دون أن يكملوا الآية الكريمة .

 

كما أن المؤرخ الحقيقي والصادق مع نفسه وتاريخه عليه التحري والاستدلال بوثائق وبراهين تثبت واقعية الحدث دون مواربة . فالثورة الارترية لها جذور تاريخية قديمة ينبغي على المؤرخين الارتريين التنقيب عن فحواها ، كما أن المؤرخ الحقيقي والصادق مع نفسه وتاريخه ، عليه التحري والاستدلال بوثائق وبراهين تثبت واقعية الحدث .

 

وكما هو معروف لم يجرؤ أي مؤرخ ارترى ، أو صاحب مذكرات قبل استقلال ارتريا 1991 على الإقتراب من موضوع الصراعات داخل الثورة الارترية ، بإستثناء المناضل الأمين محمد سعيد الذي تسلح بخبرة سياسية كبيرة ، فأختار موضوع لم يسبقه فيه أحد بعنوان ” الثورة الارترية – الدفع والتردى ” ، حيث تطرق فى كتابه إلى مختلف الصراعات التي عرفتها الثورة الارترية ، وكان هدفه من ذلك نزع القداسة عن تنظيمات الثورة الاريترية بصفة عامة ، وتنظيم جبهة التحرير الارترية خاصة، مما يؤدي حتما إلى إضعاف الحجج الباطلة والتى كانت ، وما تزال تقول أن كتابة تاريخ الثورة الارترية فى هذه المرحلة قد يتسبب الى تقويض الوحدة الوطنية – وهو كمن يحزف حرف الــ ” لا ” من مصطلح ، الجريمة لا تموت بالتقادم ! ولكن العكس هو الصحيح ، ان كتابة تاريخ الثورة فى هذه المرحلة يساهم فى كبح جماح كل من حاول توظيف – وتسويق تاريخ الثورة الارترية بشكل إنتقائي وتزويري في الكثير من الأحيان بصفته سندا تاريخياً ، ولهذا أعتمد الماضل الأمين محمد سعيد فى سرده للقضايا التاريخية فى كتابه المذكور الذى أشرنا اليه فى الحلقتين الماضيتين من هذا المقال ، حول الصرعات داخل الثورة الارترية – على مصدرين أساسيين هما:
الأرشيف الذي تحصل على أغلبه من خلال مناصبه التي شغلها فى الثورة أبان مرحلة الكفاح المسلح – أو من خلال معايشته وعلاقاته بالكثير من قيادات الثورة وصناع أحداثها التاريخية ، بالإضافة إلى الشهادات التي أستقاها من ارشيف ووثائق الجيش الإثيوبى التى أستورت عليها الجبهة الشعبية بعد تحرير كامل التراب الارترى فى 24 مايو 1991، فأعطى كل ذلك قيمة ومصداقية كبيرة لهذا الكتاب ، ولمؤلفاته الأخرى باللغتين العربية والتجرينية – فكان ذلك سببا كافيا لجعل النظام الإثيوبى وعملائه من المحسوبين على الجسم الارترى ينزعجون من صدورهذا الكتاب ، وما حمله من معلومات واسرار حول إرتباط قيادة الجبهة بنظام الدرق فى مرحلة الكفاح المسلح .

 

ولهذا نقول لهؤلاء العملاء من بقايا تنظيمات الجبهة البائدة – الذين يتباكون اليوم من ” خلف الحدود ” على غياب الديموقراطية والتعددية الحزبية فى ارتريا ، لن يفيدكم البكاء ولا النحيب ، استمروا على ما أنتم عليه من ضلال ، وتوريث العمالة والتجسس لأبنائكم فى المهجر – ولا نلوم عليكم لأنكم لا تدركون، بل تجهلون تلك الحقائق التاريخية التى تناولها المناضل الأمين محمد سعيد فى كتابه ، فأنتم حقيقة عبارة عن ببغاوات التي لا تجيد سوى ترديد ما خطه لكم التاريخ المزيف الذي سطره كتبة الأنظمة الاثيوبية المتعاقبة .

 

عوداً على بدىء – ما أشبه اليوم بالبارحة
حقائق تاريخية نقلاُ من كتاب الدفع والتردى
إن محمد آدم موسى قد تلقى خلال الفترة من ديسمبر 1987م وحتى يوليو 1988م. ما مجموعه حمولة سبعة عشر جملاً من السكر ، وحمولة عشرة جمال من الأدوية ، وحمولة ثمانية جمال من الذرة ، وحمولة ثلاثة جمال من قذائف ال آربى جى ، وحمولة ثلاثة جمال من الأحـــــــذية البلاستيكية ” الشدة ” وأربعة كرتونات من الشاى. وقد استلم محمد آدم موسى كل هذه المواد مرة أثناء دخوله الى كرن مرافقاً بذلك عبدالله إدريس ومحمد أسناى ومرة ثانية أثناء دخوله الى أغردات لملاقات دمباى آدم وغيره من كبار مسؤولى النظام الإثيوبى . ومرة ثالثة أثناء دخوله الى اغردات أثناء مرافقته محمود حسب نائب عبدالله إدريس .

 

لم تكن المهام التى كان يقوم بها محمد آدم موسى تقتصر على نقل الهبات الإثيوبية ، وانما كان يقوم فى كل رحلة الاتصال بالعدو وتقديم المعلومات التقارير التى يجمعها حول تحركات الجيش الشعبى لتحرير ارتريا ، وحركة مواصلاته ومدى إمكانية إعاقتها من خلال القصف الجوى الإثيوبى أو زرع الغام .

 

عرفت اللقاءات التى كانت تتم بين العدو ومجموعة عبدالله إدريس
ب- المشروع الخاص بأقليمى بركة والقاش ” وقد رفع مسؤولى هذا المشروع بكرن تقريراً الى السكرتير العام لحزب الإيسبا فى ارتريا والذى يحمل السجل المتسلسل 12-م- قا- ج – ط – 2-150 – تحت عنوان حول أوضاع فصائل الجبهة ” ويكشف هذا التقرير مدى إلمام إثيوبيا بأهداف إرتباط مجموعة عبدالله إدريس بها . إذ يقول التقرير .

 

” إن هناك اربعة أسباب دفعت مجموعة عبدالله إدريس للقاء بالحكومة الإثيوبية :
1- تناقص حجم المساعدات التى كانت تحصل عليها هذه المجموعة من الدول العربية .
2- الحصول على مساعدة ودعم الحكومة الإثيوبية .
3- تجنب تعرض جيشها للتصفية من قبل الجيش الإثيوبى ، إلى حين تحسن
أوضاعها .
4- إجاد موطىء قدم لوحداتها العسكرية ، وتجنيبها مصير التصفية من قبل الجبهة الشعبية من خلال الإحتماء بإثيوبيا.

 

وبالرغم من فهم العدو تماماً لطبيعة مثل هذه الأهداف ، إلا انه كان حريصاً على أن تكون لقاءاته بمجموعة عبدالله إدريس على أعلى المستويات ، ويقول التقرير السرى المرسل من قبل طناو تفرى مسؤول جهاز الاستخبارات الإثيوبى فى مدينة كرن فى مايو 1988 للرائد قزاو تفرا معتمد جهاز مخابرات أمن الدولة والإستخبارت العسكريو والمدنية فى ارتريا والمسجل تحت رقم 6-31-848-180 ما يلى :
لقد توجه عبدالله إدريس الى أسمرا وإلتقى فيها بكبار المسؤولين ، وقد تمت فى تلك اللقاءات الإتفاق عل أن تقدم الحكومة الإثيوبية كل المساعدات المطلوبة ، وأكد عبدالله إدريس من جانبه بأنه مستعد لتنفيذ المهام التى توكل اليه ، وطلب أن يقوم الجيش الاثيوبى بفرض السيطرة على منطقة حقاز ، إلا ان المسؤولين الاثيوبيين أكدوا له صعوبة تنفيذ هذا الطلب فى الوقت الحاضر ، واتق الطرفان على ضرورة فتح قنوات إتصال يومية وتبادل المعلومات . وان تسيير كل الأعمال بتوجيه من الفريق قبرى كدان حاكم ارتريا. – يتبع

About EritreaNewsRoom

EritreaNewsRoom
This entry was posted in Uncategorized and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s